الزركشي

23

البرهان

قاعدة نحوية نون ضمير الجمع في جمع العاقلات ، سواء القلة كالهندات ، أو الكثرة كالهنود ، فتقول : الهندات يقمن ، والهنود يقمن ، قال تعالى : * ( والوالدات يرضعن ) * ، * ( والمطلقات يتربصن ) * ; هذا هو الأكثر . وقد جاء في القرآن بالإفراد ، قال تعالى : * ( وأزواج مطهرة ) * ، ولم يقل : " مطهرات " . وأما جمع غير العاقل ففيه تفصيل : إن كان للكثرة أتيت بضميره مفردا ، فقلت : الجذوع انكسرت ، وإن كان للقلة ، أتيت جمعا . وقد اجتمعا في قوله : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) * ، إلى أن قال : * ( . منها أربعة حرم ) * ، فالضمير في " منها " يعود إلى " الاثني عشر " ، وهو جمع كثرة ، ولم يقل " منهن " ، ثم قال سبحانه : * ( فلا تظلموا فيهن أنفكسم ) * ، فهذا عائد إلى الأربعة ، وهو جمع قلة . فإن قيل : فما السر في هذا حيث كان يؤتى مع الكثرة بضمير المفرد ، ومع القلة بضمير الجمع ؟ وهي عكس ؟ قلنا : ذكر الفراء له سرا لطيفا ، فقال : لما كان المميز مع جمع الكثرة واحدا ، وحد الضمير لأنه من أحد عشر يصير مميزه واحد ، وهو أندرهم ، وأما جمع القلة فمميزه جمع ، لأنك تقول : ثلاثة دراهم ، أربعة دراهم ، وهكذا إلى العشر تمييزه جمع ، فلهذا أعاد الضمير باعتبار المميز جمعا وإفرادا ، ومن هذا قوله سبحانه : * ( سبعة أبحر ) * ، فأتى بجمع القلة ولم يقل : " بحور " لتناسب نظم الكلام ; وهذا هو الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة ،